عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
119
الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب
إثره وقلت أعتقد أنهم قد ذهبوا . فدخل النبي البيت وأرخى الستر ، واني لفي الحجرة وهو يقول : « يا أيها اللذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي الا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه ، ولكن إذا دعيتم فأدخلوا فإذا طعمتهم فانتشروا ، ولا مستأنين لحديث . ان ذلكم كان يؤذي النبي فيستحي منكم واللّه لا يستحي من الحق « 1 » . . . » . ولائم الأفراح : وهكذا نرى أن حفلة زواج الرسول من زينب كانت وليمة حافلة ذبح للرسول فيها شاة ودعا إليها الناس فتوافدوا أفواجا إلى أن قال ( ص ) : « ارفعوا طعامكم » حين أخبره أنس بأنه دعا الناس حتى لم يجد أحدا يدعوه . كذلك تروى كتب السيرة عن زواج الرسول ( ص ) بالسيدة خديجة أن الذبائح نحرت والأطعمة كثرت ، والدفوف دقت وفتحت دار السيدة خديجة لاستقبال المهنئين من الأهل والأصدقاء . وخطب أبو طالب في هذه المناسبة فقال : « الحمد للّه الذي جعلنا من ذرية إبراهيم ، وزرع إسماعيل ، وجعل لنا بلدا حراما ، وبيتا محجوجا وجعلنا الحكام على الناس ، ثم إن محمدا بن عبد اللّه ابن أخي من لا يوازن به فتى من قريش الا رجح عليه برا وفضلا وكرما وعقلا ومجدا وله في خديجة بنت خويلد رغبة ولها فيه مثل ذلك . وما أحببتم من الصداق فعليّ » . ثم قدم القوم فطبخوا واحتفلوا بهذه المناسبة العظيمة . لكن هذا الاحتفال كان قد جرى في الجاهلية ، أما في الاسلام فقد اتسمت أفراح العرب بالبساطة وإن لم تكن لتخلو من تقديم الأطعمة وإقامة الولائم ونحر الذبائح ودعوة القوم للمشاركة في هذا الحفل ، كما رأينا في احتفال الرسول بزواجه من السيدة زينب بنت جحش بعد البعثة . أما زواجه ( ص ) بالسيدة عائشة رضي اللّه عنها فقد اتصفت بالبساطة التامة . والبعد عن مظاهر الاسراف في الطعام والشراب . فقد تم الزفاف بعد الهجرة إلى المدينة بأشهر معدودات . وتصف عائشة يوم عرسها في حديث فتقول : « ما نحرت عليّ جزور ، ولا ذبحت من شاة حتى أرسل الينا سعد بن عبادة بجفنة كان يرسل بها إلى رسول اللّه » . وحمل إليها وإلى النبي قدح من لبن شرب الرسول منه ، ثم ناوله العروس وشربت منه .
--> ( 1 ) انظر ابن كثير : السيرة النبوية ج 3 - ص 281 تحقيق مصطفى عبد الواحد فقد وردت القصة برواية أخرى .